تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الإساءة والعدوان فيجب أن يكون ذلك في حدود ما كان عليهم من ذلك بدون تجاوز ولا إسراف به مع تنبيههم إلى أن الأفضل لهم إذا صبروا فإن في الصبر خيرا للصابرين . 2 - وأمر للنبي بالصبر وعدم الاستسلام للحزن وضيق الصدر من جراء مواقف المكر والإساءة التي يواجهها . 3 - وتطمين له بأنه إذا صبر فإنما يجعل اعتماده على اللَّه وأن اللَّه مؤيد للذين يتقونه ويحسنون في أعمالهم .

تعليق على آية * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ) * وما بعدها

والمصحف الذي اعتمدناه يروي أن الآيات الثلاث مدنية . وقد روى الطبري عن عطاء بن يسار أحد علماء تابعي التابعين أن الآيات الثلاث مدنية وأنها نزلت بعد وقعة أحد . فإن النبي عليه السلام لما قتل حمزة عمّه وبقر بطنه ومثّل به حزن كثيرا فأقسم لئن أظهرنا اللَّه عليهم لنمثّلن بثلاثين منهم فلما سمع المسلمون قالوا : واللَّه لئن ظهرنا عليهم لنمثّلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ، فأنزل اللَّه الآيات . وروى الطبري روايات أخرى من هذا الباب ولقد روى الترمذي حديثا عن أبيّ بن كعب جاء فيه : « لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة فيهم حمزة فمثّلوا بهم فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم فلما كان يوم فتح مكة أنزل اللَّه * ( وإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) * فقال رجل : لا قريش بعد اليوم ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : كفّوا عن القوم إلَّا أربعة » ( 1 ) . وهذه الروايات تؤيد مدنية الآيات كما هو واضح . ومع ذلك فإن الطبري روى عن بعض التابعين أن بعض المسلمين في مكة قالوا يا رسول اللَّه لو أذن اللَّه لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 139 - 140 .