تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بمعنى تقرير إعلانهم الاستسلام والاعتراف بذنوبهم . وقد حكت ذلك عنهم آيات عديدة مرّت أمثلة منها . « 6 » وصدوا عن سبيل اللَّه : منعوا الناس عن سبيل اللَّه . في الآيات حكاية لما سوف يكون من أمر الكفار يوم القيامة : ففي ذلك اليوم تقف كل أمة موقف القضاء والمحاسبة ويؤتى بنبيها شهيدا على ذلك ، ولن يؤذن لها بالجدل ولن يقبل منها أعذار . ولسوف يصيرون إلى عذاب شديد ليس إلى تخفيفه عنهم أو تأجيله سبيل . وحينما يرون شركاءهم يهتفون قائلين ربنا هؤلاء هم الشركاء الذين ضللنا بسببهم فيكذبهم الشركاء ويجحدونهم فيقعون حينئذ في الخيبة ويفقدون كل أمل أملوه ولا يجدون مناصا من الاستسلام والاعتراف بذنوبهم . ولسوف يكون عذاب الذين لا يكتفون بالكفر بل يحملون غيرهم عليه مضاعفا وزائدا على عذاب عامة الناس بسبب ما كان منهم من فساد وصدّ عن سبيل اللَّه ، وحينما يأتي بشهداء كل أمة يأتي بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم شهيدا على أمته أيضا . وقد انتهت الآيات بالفقرة الأخيرة لبيان مهمة النبي : فاللَّه قد أنزل عليه الكتاب ليكون فيه البيان الشافي لكل أمر والتوضيح الكافي لكل حدّ حتى لا يبقى حجة لأحد ولا معذرة وليكون فيه الهدى والرحمة والبشرى للمسلمين . والآيات معقبة على سابقاتها والاتصال بالسياق قائم . وقد استهدفت فيما استهدفته إنذار الكفار وتخويفهم وحملهم على الارعواء . وكثير مما جاء فيها قد ورد في آيات أخرى في سور سبق تفسيرها . ومع واجب الإيمان بالمشهد الأخروي الموصوف فيها فإن صورة القضاء والمحاسبة والشهود هي من مألوفات الدنيا . وقد يكون من حكمة ذلك قصد التقريب والتمثيل على ما نبهنا عليه في المناسبات العديدة المماثلة . ولقد روى الطبري عن مجاهد في سياق جملة * ( زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ ) *
التفسير الحديث — صفحة 165 | محمد عزة دروزة