أن الجمهور على أنها تعني العسل . وقد علق ابن كثير على قول مجاهد قائلا : إن هذا القول صحيح في نفسه لأن في سورة الإسراء آية جاء فيها : ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [ 82 ] غير أن الظاهر من سياق الآية أن المقصود هو العسل وهو ما عليه الجمهور .
ولقد رويت عدة أحاديث نبوية صحيحة عن فائدة العسل دواء حيث روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري : « أن رجلا جاء إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : إن أخي استطلق بطنه فقال : اسقه عسلا ، فذهب فسقاه عسلا فقال : يا رسول اللَّه سقيته عسلا فما زاد إلَّا استطلاقا ، قال : اذهب فاسقه عسلا ، فذهب فسقاه عسلا ثم جاء فقال : ما زاده إلَّا استطلاقا ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : صدق اللَّه وكذب بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا فسقاه عسلا فبرئ » ( 1 ) ، وروي عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من لعق العسل ثلاث غدوات في كلّ شهر لم يصبه عظيم من البلاء » ( 2 ) ، وروي عن جابر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحبّ أن أكتوي » ( 3 ) .
ولقد ثبت في الطب الحديث فوائد عظيمة للعسل في أمراض عديدة مستعصية فجاء هذا مصداقا للقرآن والأحاديث النبوية .
واللَّه خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ومِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ ‹ 70 › واللَّه فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيه سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ ‹ 71 › واللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ ‹ 72 › .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في ابن كثير وانظر التاج ج 3 ص 180 - 181 .
( 2 ) انظر ابن كثير .
( 3 ) انظر التاج ج 3 ص 180 .