تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بصيغة مقاربة في فصل التفسير عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنّه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللَّه جناح بعوضة وقال اقرأوا : * ( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) * » ( 1 ) . والإيمان بالمشهد الأخروي الذي يثبت خبره عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم واجب مع الإيمان بأن لذكر ذلك حكمة . وقصد بيان كون الأعمال الصالحة التي تصدر من المؤمن باللَّه واليوم الآخر هي النافعة لصاحبها يوم القيامة دون سواها وبخاصة دون المظاهر الخادعة ، وقصد الحث على ذلك من الحكمة الملموحة في الأحاديث وهو الملموح في الآيات أيضا .
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ‹ 109 › قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ‹ 110 › . « 1 » مدادا : حبرا . في الآيات أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يقرر للناس أن آيات اللَّه ومشاهد عظمته أوسع وأكثر من أن تحصى حتى لو أريد كتابتها وكان البحر مملوءا بالحبر لنفد الحبر قبل أن تنفد ولنفد بحر من الحبر مثله أيضا قبل أن تنفد . وبأن يقرر لهم أيضا أنه بشر مثلهم ، وكل ما في أمره أنه يوحى إليه بأن إلههم واحد لا شريك له وأن على الذين يرجون لقاء اللَّه وما عنده من الحسنى أن يؤمنوا به ويعملوا صالح الأعمال ولا يشركوا به أحدا . ولقد روى البغوي في سياق الآية الأولى حديثا عن ابن عباس جاء فيه : « قالت اليهود يا محمّد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة وفي كتابك ومَنْ يُؤْتَ
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 153 .
التفسير الحديث — صفحة 111 | محمد عزة دروزة