تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
كما هو المتبادر عامة المدى شاملة لكل ما اتخذه المشركون شركاء من دون اللَّه إطلاقا . ولقد روى الطبري عن علي بن أبي طالب قولين في المقصود من الآية : * ( هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ) * ‹ 103 › أحدهما أنهم أهل الصوامع وثانيهما الخوارج الذين عرفوا بالحرورية الذين قاتلهم في حروراء حينما خرجوا عليه بعد حرب صفين لأنه رضي بالتحكيم وقالوا لا حكم إلَّا اللَّه واعتبروه ومن رضي بالتحكيم مرتدين . وروى عن مصعب بن سعد قال : « سألت أبي عن هذه الآية : * ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ‹ 103 › الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * أهم الحرورية ؟ قال : لا ، هم أهل الكتاب اليهود والنصارى . أما اليهود فكذّبوا محمّدا وأما النصارى فكفروا بالجنة وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب . ولكن الحرورية الذين ينقضون عهد اللَّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللَّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون وكان سعد يسمّيهم الفاسقين » ( 1 ) . وروى الطبري إلى هذا أنهم القسيسون والرهبان . وحديث مصعب رواه البخاري والحاكم أيضا ، ولقد توقف ابن كثير في هذه الأقوال وقال إن الآية عامة الشمول وهو حقّ . ومن العجيب أن تقال وفي الآية [ 105 ] التي تأتي بعدها تفسير صريح عن المقصودين وهم الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه واتخذوا آياته ورسله هزوا . وهذا تعبير شامل ليس فيه أي محل لجعله وصفا لطائفة معينة . ولقد روى الطبري بطرقه أحاديث عديدة فيها تنويه ووصف للفردوس منها حديث عن سمرة بن جندب قال : « أخبرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنّ الفردوس هي أعلى الجنة وأحسنها وأرفعها » . وحديث عن معاذ بن جبل قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : إنّ للجنة مئة درجة كل درجة منها كما بين السماء والأرض ، أعلى درجة منها الفردوس » . وحديث عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن عيسى عن أبيه قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : جنات الفردوس أربع ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما وثنتان من
هامش
( 1 ) انظر التاج ج 4 ص 152 - 153 .