تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
ولقد ورد في سورة ( المؤمنون ) هذه الآيات : ولَوْ رَحِمْناهُمْ وكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ‹ 75 › ولَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ ‹ 76 › حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيه مُبْلِسُونَ ‹ 77 › وفي سورة النحل هذه الآية : وضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه فَأَذاقَهَا اللَّه لِباسَ الْجُوعِ والْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ‹ 112 › فروى المفسر البغوي في صدد آيات سورة المؤمنون أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دعا على قريش أن يجعل عليهم سنين كسني يوسف فأصابهم القحط فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : أنشدك الرحم ، ألست تزعم أن اللَّه بعثك رحمة للعالمين ؟ فقال : بلى . فقال : قد قتلت الآباء بالسيف ، والأبناء بالجوع ، فادع اللَّه أن يكشف عنّا هذا القحط . فدعا فكشف . وروى في صدد آية سورة النحل أنها نزلت في ظرف ابتلى اللَّه قريشا فيه بالقحط والجوع وقطعت العرب عنهم الميرة بأمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتّى جهدوا وأكلوا العظام والجيف والكلاب وحتى كان أحدهم ينظر إلى السماء فيرى شبه دخان من الجوع فكلَّم رؤساء مكة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقالوا له : هبك عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان ؟ فأذن للناس بحمل الطعام إليهم . والرواية الأولى هي نفس الرواية المروية عن ابن مسعود في صدد آيات سورة الدخان التي نحن في صددها . والرواية الثانية تفيد أن الحادث وقع بعد الهجرة مع أنه لم يرو أحد مدنية آية النحل فضلا عن التشابه في جوهر الروايات المروية في صدد آيات السور الثلاث . وإلى هذا فهناك أقوال مروية عن بعض أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتابعيهم تفيد أن البطشة الكبرى تعني عذاب اللَّه الأكبر يوم القيامة وليس نصر بدر كما ورد في رواية ابن مسعود ( 1 ) . وننبه على أن جمهور المفسرين وفي مقدمتهم شيخهم الطبري في جانب
هامش
( 1 ) انظر تفسير البغوي وابن كثير .