تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦

تعليق على آية * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) * وما بعدها وما روي عن ليلة نصف شعبان

ولقد اختلفت الأقوال في الليلة المذكورة فهناك من قال إنها ليلة القدر ( 1 ) واستند في ذلك إلى سورة القدر التي ذكرت أن القرآن أنزل في ليلة القدر ، وإلى آية سورة البقرة هذه : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ [ 185 ] ثم إلى الأحاديث المروية في صدد كون ليلة القدر هي في العشر الأخيرة من رمضان والتي أوردناها في سياق تفسير سورة القدر ، وهناك من قال إنها ليلة النصف من شعبان استئناسا من بعض أحاديث نبوية منها حديث جاء فيه : « ينزل اللَّه جلّ ثناؤه ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكلّ نفس إلَّا إنسانا في قلبه شحناء أو مشركا باللَّه » ومنها حديث ثان جاء فيه : « تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له ولقد خرج اسمه في الموتى » ( 2 ) . ومنها حديث عن ابن عباس جاء فيه : « يقضي اللَّه الأقضية في ليلة النصف من شعبان ويسلمها إلى أربابها الموكلين بها » ويعني بذلك الملائكة على ما هو المتبادر ( 3 ) . ومنها حديث عن الحسن البصري جاء فيه : أن أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم من هذه الليلة إلى مثلها في السنة المقبلة تفصل في هذه الليلة . أي ليلة نصف شعبان « ( 4 ) . وبعض الذين قالوا إنها ليلة القدر من رمضان رووا أن هذه الليلة هي الليلة التي تفصل فيها الأمور الهامة من سنة إلى سنة من أرزاق وآجال ومصائب ( 5 ) وبذلك وفقوا بين القولين . وأكثر الأقوال في جانب القول إنها ليلة القدر في رمضان وهو الأصوب
هامش
( 1 ) انظر تفسير سورة القدر وتفسير الآية التي في صددها في تفسير ابن كثير . ( 2 ) انظر تفسير الآيات في تفسير البغوي . ( 3 ) انظر تفسير الآيات في تفسير البغوي . ( 4 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري والبغوي . ( 5 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري والبغوي .