تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 46 › فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ‹ 47 › وما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‹ 48 › وقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ‹ 49 › فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ‹ 50 › ونادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وهذِه الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ ‹ 51 › أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ولا يَكادُ يُبِينُ ‹ 52 › فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَه الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ‹ 53 › فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه فَأَطاعُوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ‹ 54 › فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ‹ 55 › فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً ومَثَلًا لِلآخِرِينَ ‹ 56 › . « 1 » مهين : حقير . « 2 » لا يكاد يبين : إشارة إلى ما كان من ثقل لسان موسى مما ذكر في آيات سورة الشعراء وطه والقصص بصراحة أكثر . « 3 » فلما آسفونا : فلما أغضبونا . عبارة الآيات واضحة ، وقد احتوت تذكيرا برسالة موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه وموقفهم منها ، وكيف كان عذاب اللَّه لهم بالآيات أولا وبالإغراق ثانيا مما جاء مفصلا أكثر في سور عديدة سبق تفسيرها . وقد انتهت بالتنبيه على أن اللَّه تعالى قد جعل فرعون وقومه مثلا لمن يأتي بعدهم ليتعظوا به ، وهذا من أهداف القصة بل هو هدفها كما هو المتبادر . وقد جاءت الآيات عقب الآيات التي ذكر فيها عناد الكفار ولجاجهم جريا على الأسلوب القرآني ، ويلفت النظر إلى ما بين هذه الآيات والآيات السابقة من تماثل في صدد مواقف الكفار وتحديهم واستخفافهم واعتدادهم . وواضح أنه أريد بهذا تسلية النبي صلى اللَّه عليه وسلم من جهة وإنذار الكفار من جهة أخرى .