تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وانتهت الآيات بأمر السامع بالنظر كيف كانت عاقبتهم وبالاتعاظ والاعتبار بها .

تعليق على آية * ( وكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ) * وما بعدها

وفي الآيات تطمين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن ما يلقاه من قومه هو ما كان يلقاه الأنبياء من قبله . وإنذار للكفار بعاقبة مثل عاقبة أمثالهم الأولين ، والأمر بالنظر إلى عاقبة السابقين يتضمن كون آثار انتقام اللَّه مما يشاهد ويرى من قبل السامعين كما هو المتبادر مما فيه تدعيم للإنذار وإلزام للكفار . واستعمال كلمة * ( مُتْرَفُوها ) * قد يدل على أن المتصدين للصدّ والحجاج مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم هم الزعماء وأصحاب الوجاهة والقوة من المشركين ، وهو ما أكدته آيات كثيرة أخرى مرّت أمثلة عديدة منها . وفي الآيات توكيد للتلقين الذي نبهنا إليه قبل قليل بعدم جواز التمسك الأعمى بتقاليد الآباء دون ما سند وبيّنة ومصلحة وحقّ . وفي الآية الثانية بخاصة دعم قوي له بما احتوته من التنديد المفحم بالتعصب لتقاليد الآباء حتى في حال الدعوة إلى ما هو الأهدى والأصلح والأحق ، وفي هذا تلقين مستمر المدى بوجوب الأخذ دائما بما هو الأهدى والأصلح والأحق بقطع النظر عن مصدره وبقطع النظر عن جدته وقدمه .
وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيه وقَوْمِه إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ‹ 26 › إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّه سَيَهْدِينِ ‹ 27 › وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِه لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‹ 28 › . « 1 » عقبه : كناية عن ذريته .