أنهم على حق في عقائدهم ، منها ما حكته آية سورة الأعراف هذه : وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّه أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّه لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ‹ 28 › ونحن نرجح أن قولهم هنا من هذا الباب . وهذا ما يستفاد من شرح معظم المفسرين أيضا ( 1 ) . ولعل في الآية التالية لها قرينة قوية على ذلك حيث تساءلت تساؤل المنكر عما إذا كان لديهم كتاب من اللَّه يستندون إليه ويستمسكون به .
وكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ‹ 23 › قالَ أَولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْه آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه كافِرُونَ ‹ 24 › فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ‹ 25 › .
« 1 » مترفوها : زعماؤها ووجهاؤها الذين استغرقوا في الترف وأبطرتهم النعمة والوصف هنا في مقام الذم والتنديد .
جاءت الآيات معطوفة على ما قبلها ومعقبة عليه :
1 - فلم يكن اللَّه يرسل نذيرا قبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى أمة أو مدينة إلا قال له مترفوها إنا وجدنا آباءنا على طريقة ونحن مقتدون بهم .
2 - ولقد كان أنبياؤهم يسألونهم منددين عما إذا كانوا يصرون على طريقة آبائهم حتى ولو أتوهم بما هو أهدى وأصلح منها فيجيبونهم بأنهم كافرون بما أتوا به على كل حال .
3 - ومن أجل ذلك فقد انتقم اللَّه منهم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري والكشاف وابن كثير والبغوي والخازن والطبرسي .