تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
« 1 » داحضة : ساقطة أو باطلة . تقرر الآية بأن حجة الذين يجادلون في وحدة اللَّه وصفاته واستحقاقه للعبادة والولاء وحده وما في دعوة رسوله من حقّ وصدق قد سقطت وبطلت بعد أن ظهر الحق واستجاب إلى الدعوة أصحاب الرغبة الصادقة في الحق البريئون من العناد والمكابرة وعلى الذين يحاجون ويكابرون بعد ذلك غضب اللَّه وعذابه الشديد .

تعليق على آية * ( والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَه حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ ) *

والآية جاءت معقبة على الآية السابقة لها مباشرة في الدرجة الأولى وعلى الفصل القرآني جميعه بصورة عامة . وقد انطوى فيها ردّ على المشركين الذين رجحنا أنهم هم الذين كانوا يتحججون بما عليه أهل الكتاب من انقسام وخلاف ، ومعنى الاستعلاء عليهم والإفحام لهم في الآية قوي . والمتبادر أن الآية قد عنت استجابة من استجاب إلى دعوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم من أهل الكتاب بالإضافة إلى من استجاب إليها من العرب . وهذا مما يقوي في الآية ذلك المعنى ، ومما يقويه بقوة وروعة وشمول أن الذين استجابوا إلى الدعوة في العهد المكي كانوا يمثلون البشرية جميعا تقريبا تمثيلا تاما على اختلاف الطبقات والألوان والأقطار والأجناس والأديان والنحل حيث كان فيهم الغني والفقير والشريف والمسكين والزعيم والصعلوك والشباب والشيوخ والنساء والرجال والصبيان والفتيات والأحرار والأرقاء والتاجر والصانع والزارع والراعي والحضري والبدوي والقرشي وغير القرشي والشامي والمصري والعراقي واليمني والفارسي والرومي والحبشي والسوداني والمشرك والصابئي والحنيفي والوثني والكوكبي والمجوسي واليهودي والنصراني . فكان في الجماعة الإسلامية الأولى التي تكونت تحت زعامة النبي صلى اللَّه عليه وسلم نموذج رائع للمجتمع الإنساني الذي استهدفت الرسالة المحمدية إقامته
التفسير الحديث — صفحة 452 | محمد عزة دروزة