وهو الذي لم يقصصه عليه . ولقد أورد ابن كثير بعض هذه الأحاديث بنصها أو مع التغاير ، كما أورد أحاديث أخرى من بابها في سياق تفسير الآية [ 163 ] من سورة النساء . ومن ذلك حديث طويل عن أبي ذرّ جاء فيه فيما جاء : « قلت يا رسول اللَّه كم الأنبياء ؟ قال : مائة وأربعة وعشرون ألفا . قلت : كم الرسل منهم ؟ قال :
ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير . قلت : يا رسول اللَّه آدم نبي مرسل ؟ قال : نعم . ثم قال : يا أبا ذر أربعة سريانيون وهم آدم وشيت ونوح وخنوخ وهو إدريس وأربعة من العرب هود وشعيب وصالح ونبيك . وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى ، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد . قلت يا رسول اللَّه كم كتاب أنزله اللَّه ؟
قال : مائة كتاب وأربعة كتب . أنزل على شيت خمسين صحيفة وعلى خنوخ ثلاثين وعلى إبراهيم عشرا ، وعلى موسى قبل التوراة عشرا وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان » . ومن ذلك عن أنس حديث جاء فيه : « إنّ اللَّه بعث ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف بني إسرائيل وأربعة آلاف إلى سائر الناس » . وحديث روي عن أبي سعيد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إني خاتم ألف نبي أو أكثر » وفي رواية : « إني أختم ألف ألف نبي أو أكثر » وليس شيء من هذه الأحاديث واردا في كتب الصحاح .
وقد أورد ابن كثير أقوال بعض أئمة الحديث في صددها . من ذلك أن الإمام أبا الفرج بن الجوزي ذكر حديث أبي ذر في » الموضوعات « واتهم به إبراهيم بن هشام أحد رواته وقال المفسر : إن غير واحد من أئمة الجرح والتعديل تكلموا في إبراهيم من أجل هذا الحديث . ومن ذلك قول المفسر عن الحديث المروي عن أنس أنّ إسناده ضعيف وفيه رواة ضعفاء . ومن ذلك قوله عن الرواية الثانية من حديث أبي سعيد أنها قد تكون مقحمة . وفي متن حديث أبي ذرّ مآخذ أخرى فليس أول أنبياء بني إسرائيل موسى ، فإنّ الأسباط هم أيضا بنو إسرائيل الذي هو اسم آخر ليعقوب . وهم أنبياء موحى إليهم ومنزل عليهم على ما يستفاد من آية سورة البقرة هذه : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ . . . وآيات سورة النساء هذه التي فيها نصّ مماثل للنصّ الذي نحن في صدده : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه وأَوْحَيْنا إِلى
التفسير الحديث — صفحة 397
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٩٧