في الآيات :
1 - بيان بأن اللَّه فرض على الناس أن يتجهوا إليه وحده في الدعاء والعبادة ووعدهم بالاستجابة لدعائهم وشمولهم بعطفه وعنايته ، وأوعد الذين يستكبرون عن عبادته ودعائه وحده بجهنم يدخلونها صاغرين .
2 - وتنبيه إلى بعض مظاهر عظمة اللَّه وأفضاله على الناس . فهو الذي جعل الليل مظلما ليسكن الناس فيه ويرتاحوا ، وجعل النهار مضيئا ليسعوا فيه في سبيل الرزق ومظاهر الحياة . فهو صاحب الفضل على الناس المستحق من أجله شكرهم وإخلاصهم له .
3 - وتنديد بأكثر الناس الذين يهملون هذا الواجب ولا يؤدون حق اللَّه عليهم من الشكر والإخلاص .
4 - وتقريع للجاحدين لفضل اللَّه الحائدين عن سبيله ، فاللَّه رب الناس جميعهم وخالق كل شيء لا إله إلا هو فكيف ينصرف الناس عن سبيله ويذهبون بعيدا عن الحق والحقيقة ويجحدون فضله وعظمته .
5 - وقد احتوت الآية الأخيرة استدراكا هاما فالذين يذهبون بعيدا عن الحق والحقيقة وينصرفون عن سبيل اللَّه إنما هم الذين يكابرون في آيات اللَّه ومشاهد عظمته ويجحدونها .
والآيات استمرار في موضوع الآيات التعقيبية التي جاءت بعد الفصل القصصي كما هو المتبادر ، وقد احتوت التفاتا أو انتقالا من الغائب للمخاطب ودعوة وتنويها وإنذارا وتنديدا ، وقد يدل هذا على أن السياق كله في صدد مشهد من مشاهد الجدل والحجاج أو في صدد التعقيب عليه .
وقد انطوى في الآية الأخيرة شيء من الوعيد للجاحدين الغافلين وتقرير كون الجحود إنما يحدث ممن خبثت نياتهم ورغبوا عن الحق والحقيقة ، ولذلك يتحملون مسؤولية عملهم .
التفسير الحديث — صفحة 391
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٩١