« 1 » لولا : هنا بمعنى هلَّا للتحدي .
« 2 » رتلناه ترتيلا : جعلناه رتلا بعد رتل أي قسما بعد قسم وقيل فصّلناه تفصيلا أو بينّاه تبيينا . والتأويل الأول هو الأوجه والمتّسق مع مضمون الآية .
« 3 » أحسن تفسيرا : هنا بمعنى أحسن بيانا وجوابا على ما يورده الكفار من أسئلة وتعجيزات وتحدّيات . وكلمة تفسير من جذر فسّر بمعنى وضح وبان وتعبير ( تفسير القرآن ) هي في أصله كشف وتوضيح النواحي اللغوية . أما التوسع في مدى التعبير فقد صار بالممارسة إن صحّ التعبير حيث صار يطلق على كشف وتوضيح معاني الكلمات والجمل القرآنية .
احتوت الآيات حكاية قول آخر من أقوال الكفار حيث قالوا على سبيل التحدّي : هلا أنزل القرآن على النبي صلى اللَّه عليه وسلم دفعة واحدة وقد ردّت عليهم ردّا قويّا فيه تثبيت وتوضيح وإنذار . فاللَّه تعالى إنما أنزل القرآن مرتّلا قسما بعد قسم لتثبيت قلب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ودعوته وجعل الناس يحسنون استيعابه ، وإن الكفار لا يأتون بمثل أو حجة يظنون فيها تعجيزا أو إشكالا أو إحراجا إلَّا أنزل اللَّه في صدده ما فيه الحق والتفسير الأفضل والحجة الدامغة المفحمة ، وأن الذين يظلون في كفرهم ومكابرتهم بعد ذلك سيحشرون إلى جهنّم على وجوههم وسيعلمون حينئذ أنهم الأضل سبيلا والأسوأ مصيرا . والزيادة التي ذكرناها في صدد تنزيل القرآن مقسما مستمدة من آية الإسراء هذه : وقُرْآناً فَرَقْناه لِتَقْرَأَه عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناه تَنْزِيلًا ‹ 106 › .
والآيات استمرار في السياق الذي احتوى منذ أول السورة فصولا مماثلة من حيث حكاية مواقف الكفار وأقوالهم والردّ عليهم وإنذارهم .
ولقد روى الشيخان عن أنس في سياق تفسير الآية [ 34 ] حديثا جاء فيه : « إنّ رجلا قال يا نبيّ اللَّه كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ فقال : أليس الذي
التفسير الحديث — صفحة 81
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٨١