تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ضمائرهم ويعمي أبصارهم وينسيهم ذكر اللَّه وواجباتهم نحوه ونحو الناس . وينطوي في هذا تحذير من ذلك بطبيعة الحال .

تعليق على تعبير * ( مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ ) *

وقد توهم عبارة * ( مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ) * في جواب المعبودات أنها توجه المسؤولية في ضلال الناس إلى اللَّه سبحانه وتعالى بما يسهّله لهم من متع الحياة حتى يستغرقوا فيها . وفي الآيات ما يزيل هذا الوهم . فهي في صدد تصويري لتنصّل المعبودات من عابديهم وإظهار خضوعهم للَّه . والإشارة إلى استغراق الناس ، ذلك الاستغراق الذي ينسيهم ربّهم وواجباتهم هي بسبيل التنديد بعقيدة المشركين وإسرافهم في الاستغراق . ويمكن أن يقال في هذا المقام إن في تمكّن الناس من المتع الدنيوية مظهرا من مظاهر الانطباق على النواميس التي أودعها اللَّه في كونه وخلقه . ومن هذه النواميس أن يكون الناس متمتعين بجميع مشاعرهم وقابلياتهم وقواهم ليكونوا أحرارا في اختيار ما يختارون وترك ما يتركون فيستحقوا جزاءهم وفق اختيارهم . وفي الآية الأخيرة قرينة على هذا المعنى حيث احتوت وعيدا لمن ( يظلم ) ولا يتحقق معنى هذه الكلمة إلَّا في من كان في قدرته أن يظلم . والإسراف وسوء القصد في الاختيار والانحراف عن طريق الحق والهدى ظلم ، ولذلك أوعد اللَّه سبحانه وتعالى صاحبه بالعذاب الأليم . وهذه الآية بهذا المعنى مزيلة للوهم الذي يمكن أن يتبادر إلى الذهن من العبارة واللَّه أعلم .

تعليق على ما في قرآن من تكرار التنديد بالظالمين ووعيدهم وإنذارهم

والظلم في الآية الأخيرة يعني على ما يتبادر من مقامها الإجرام والبغي والانحراف عن الحق . ونفس المعنى مندمج في الكلمة التي جاءت في الآية الثامنة من هذه السورة . وبهذه المناسبة نقول إن هذه الكلمة ومشتقاتها قد وردت في