تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
واجب . ولا شك أن في القول بشاعة إذا قصد به أن اللَّه ملزم بالمعنى الذي يكون فيه انتقاص من واجب الاعتقاد بمطلق تصرفه في كونه وخلقه سبحانه وتعالى . ونحن نستبعد أن يكون مقصد المعتزلة ذلك . فهم مؤمنون مخلصون يعظمون اللَّه وينزّهونه في كل قول لهم .
ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ‹ 17 › قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْماً بُوراً ‹ 18 › فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْراً ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً ‹ 19 › . « 1 » بورا : هالكين بضلالهم . « 2 » صرفا : بمعنى دفعا للعذاب . « 3 » نصرا : بمعنى انتصارا على اللَّه في مواجهته لهم . « 4 » ومن يظلم : بمعنى ومن يجرم ويتمرّد . في الآيات أسلوب آخر في صدد إفحام المكذبين المشركين وتسفيههم وإنذارهم . فاللَّه تعالى سيحشرهم يوم القيامة مع معبوداتهم التي اتخذوها من دون اللَّه فيسأل المعبودات عما إذا كانوا هم الذين أضلوا عباده وزينوا لهم عبادتهم أم هم الذين ضلوا عن طريق الحق وزاغوا باختيارهم فيجيبونه متنصلين مقررين أنهم لا يمكنهم أن يجرأوا على ذلك ويتخذوا أولياء من دونه أو يفرضوا عبادتهم على الغير ولكن الضالين استغرقوا في متع الحياة وشهواتها هم وآباؤهم من قبلهم حتى نسوا ذكر اللَّه تعالى واختاروا الضلال على الهدى . وحينئذ يوجه الخطاب الرباني إلى الكفار بأسلوب تبكيتي بأن الذين اتخذوهم معبودات من دون اللَّه قد تنصلوا منهم وكذبوهم ، وبأنهم في حالة العجز واليأس من دفع العذاب عن أنفسهم أو
التفسير الحديث — صفحة 69 | محمد عزة دروزة