أيضا عن أبي موسى بهذا النص : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنّ اللَّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ الآية » ( 1 ) حيث ينطوي في الحديث توكيد للإنذار الرهيب الذي احتوته الآية .
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ ‹ 105 › فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ ‹ 106 › خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ‹ 107 › وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ‹ 108 › .
« 1 » لا تكلم : لا تتكلم .
« 2 » لهم فيها زفير وشهيق : المراد بهذه الجملة وصف الشدة التي سوف يقاسيها أهل النار . فالمرء حينما يشتد عليه البلاء يسرع نفسه ويضيق .
« 3 » غير مجذوذ : غير مقطوع .
والآيات استمرار بياني للآيات السابقة ، فحينما يأتي ذلك اليوم يخشع الناس ويسكتون تهيبا من الموقف . ولن يستطيع أحد أن يتكلم إلَّا بإذن اللَّه ، والناس في ذلك اليوم صنفان أشقياء وسعداء . فالأولون يلقون في النار حيث يقاسون من البلاء أشده ويخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض إلَّا ما شاء اللَّه الفعّال لما يريد . وأما الآخرون فينزلون في الجنة ويخلدون فيها ويتمتعون بنعم اللَّه التي لا تنقطع ما دامت السماوات والأرض إلَّا ما شاء اللَّه كذلك .
وفي الآيات ما يثير الرعب والخوف في قلوب الكفار والطمأنينة والغبطة في قلوب المؤمنين وهو ما استهدفته في جملة ما استهدفته على ما هو المتبادر .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 131 .