تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
للعبرة والتذكير . ومن هذه القرى والأمم ما هو باق يرى الناس آثار تدمير اللَّه فيه ومنها ما زال . 2 - وأن اللَّه لم يظلم تلك القرى والأمم وإنما ظلموا أنفسهم بانحرافهم وبغيهم ، ولم تكن آلهتهم التي كانوا يدعونها من دون اللَّه لتنفعهم شيئا حينما حق عليهم عذاب اللَّه تعالى ، ولم تزدهم إلَّا خسارا . 3 - وأن اللَّه إذا أخذ القرى والأمم وهي ظالمة باغية فيكون أخذه لها شديدا أليما . 4 - وأن في ذلك نذيرا للناس من شأنه أن يحملهم على الارعواء ويدعوهم إلى التفكير وبخاصة من يحسب حساب الآخرة منهم ويومها الرهيب الهائل الحافل بالأحداث الجسام والمجموع له جميع الناس ، والذي إنما يؤخره اللَّه تعالى بمقتضى حكمته لأجل محدود قصير . وإذا كان أخذ اللَّه في الدنيا للظالمين يثير خوفا ورعبا فعذابه في الآخرة يجب أن يكون أشد إثارة لهما لأن الأول يأتي ثم ينقضي ولكن الآخر طويل المدى . والإنذار في الآيات قوي موجه للعقول والقلوب معا وقد استهدف كما هو المتبادر إثارة الرعب والارعواء في قلوب الكفار وزعمائهم . ولعل في جملة * ( وما نُؤَخِّرُه إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) * ‹ 104 › إنذارا بأن الفرصة أمامهم سانحة ولكنها قصيرة فعليهم أن لا يضيعوها .

تعليق على جملة * ( وهِيَ ظالِمَةٌ ) *

وجملة * ( وهِيَ ظالِمَةٌ ) * [ 102 ] تنطوي على معنى أوسع وأشد من جملة ( وهي كافرة ) كما هو المتبادر فالظلم يشمل الشرك والكفر ويشمل في الوقت نفسه الإجرام والبغي والعدوان على الناس والفساد والتكبر في الأرض . ويتبادر لنا أن هذا هو مقصود الجملة القرآنية وليس الكفر وحده . وفي آية آتية ما يمكن أن يؤيد ذلك . ولقد أورد الطبري في سياق الآية الثانية حديثا بطرقه رواه الشيخان والترمذي
التفسير الحديث — صفحة 536 | محمد عزة دروزة