إلى يونس عليه السلام بعبارة صاحب الحوت ومما رأينا فيه الكفاية . ولم نر أن نجاري المفسرين فنسرد هذه القصة بإسهاب لأن القرآن إنما أورد منها ما فيه تحقيق الغاية من القصص القرآني وهو العبرة والتذكير .
ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ‹ 99 › وما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ‹ 100 › قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 101 › فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ‹ 102 › ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 103 › .
« 1 » الرجس : هنا بمعنى الخزي والخذلان أو العذاب .
« 2 » حقا : منصوبة على أنها مفعول مطلق لفعل مضمر تقديره يحق علينا حقا .
« 3 » ننج : مخففة من ننجي .
في الآيات تقرير رباني بأن اللَّه تعالى لو شاء لآمن من في الأرض جميعا ، وسؤال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم عما إذا كان هو مع ذلك يريد أن يرغم الناس جميعا على الإيمان ، وتقرير رباني آخر بأنه ليس لأحد أن يؤمن إلَّا بإذن اللَّه وتوفيقه ، وأن الذين لا يعقلون ولا يتدبرون في دعوة اللَّه وآياته يتعرضون لخزي اللَّه وخذلانه وغضبه وعذابه ، وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بلفت نظر الناس إلى ما في السماوات والأرض من آيات اللَّه ، وتقرير بأن الذين لا يؤمنون لا يمكن أن ينتفعوا بآيات اللَّه ونذره ولن يجدي ذلك فيهم ، وتساؤل عما إذا كان كل ما ينتظره الجاحدون هو عذاب اللَّه الذي حلّ في أمثالهم من قبل ، وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم باستمهالهم وإعلانهم بأنه منتظر معهم أمر اللَّه ، وإشارة إلى أن اللَّه تعالى سينجي رسله والذين آمنوا معهم