تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ‹ 98 › . « 1 » فلو لا : هنا بمعنى هلا للحض وقيل للتنديد ( 1 ) . « 2 » إلَّا : هنا بمعنى لكنّ ( 2 ) . في الآية تنديد بالقرى أو الأمم السابقة التي أهلكها اللَّه لعدم إيمانها فلو آمنت لكان إيمانها نفعها ونجاها من عذاب اللَّه . وتذكير بقوم يونس الذين آمنوا فكشف اللَّه عنهم العذاب الذي كاد يحيق بهم ويخزيهم ، ومتعهم متاعا حسنا إلى أجلهم المعين في علم اللَّه . وقد جاءت الآية على ما هو المتبادر معقبة على ما سبقها تعقيب تنديد وحض معا وتضمنت إنذارا للسامعين بما كان من أمر القرى السابقة ، وحثا لهم على أن يتلافوا أمرهم قبل فوات الوقت كما فعل قوم يونس فينجوا من عذاب اللَّه وهلاكه . وروح الآية تلهم أن شأن قوم يونس لم يكن مجهولا من السامعين وهو ما نبهنا عليه وشرحناه في تفسير سورة القلم ، وبذلك تستحكم العبرة في التمثيل والتذكير . ولقد أورد المفسرون في سياق هذه الآية قصة يونس مسهبة مروية عن أهل الأخبار والتابعين . وما أوردوه متطابق في جملته مع ما ورد في سفر يونان من الأسفار المتداولة اليوم الذي ورد فيه قصة يونس مما فيه دلالة أخرى على أن هذه القصة كانت متداولة ومعروفة في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بتفصيلها الوارد في السفر المذكور . ولقد شرحنا شيئا من هذه القصة في سياق سورة القلم التي وردت في إشارة
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في تفسير الطبرسي والبغوي والزمخشري . ( 2 ) انظر تفسير الآية في تفسير الطبرسي والبغوي والزمخشري .
التفسير الحديث — صفحة 495 | محمد عزة دروزة