أموال وحروث إلى حجارة وأن هذا هو معنى الطمس . ونعتقد أن هذا مما كان يخبر به اليهود استنادا إلى أسفار وقراطيس كانوا يتداولونها .
ولقد أوّل المؤولون جملة * ( لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * ‹ 85 › بمعنى لا تنصرهم علينا حتى لا يظنوا أنهم على حق ونحن على باطل ، وهو تأويل وجيه .
ومن الجديد ما حكي عن فرعون عند غرقه من إعلان الإيمان بأن لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وخطاب اللَّه التنديدي له وإيذانه بأنه سينجي بدنه ليكون آية لمن بعده . ولم يرد هذا في الأسفار المتداولة ونعتقد أنه كان واردا في أسفار وقراطيس يهودية أخرى وكان مما يتداوله اليهود وبقية ما جاء في الآيات جاء ما يتساوق معه في سور سبق تفسيرها وعلقنا عليها بما يغني عن التكرار .
ومن مواضع العبرة في الآيات بالإضافة إلى مقام ورودها في حلقة قصصية بعد ذكر مواقف كفار العرب للتمثيل لهم وتذكيرهم وإنذارهم والتنديد بهم وتثبت النبي صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين وتطمينهم بصورة عامة حكاية إعلان موسى للسحرة بأن ما جاؤوا به من السحر سيبطله اللَّه لأن اللَّه لا يصلح عمل المفسدين . حيث ينطوي في هذا شجب السحر والشعوذة والفساد مما فيه تلقين مستمر المدى . ومثل هذا أيضا في جملة * ( ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ) * . ‹ 82 › وحكاية حث موسى قومه على التوكل على اللَّه إن كانوا آمنوا حقا ودعائهم للَّه بتنجيتهم من الكافرين وعدم جعلهم فتنة للظالمين حيث ينطوي في هذا تثبت وتطمين وتعليم للنبي والمؤمنين تجاه مواقف المشركين . وحكاية عدم قبول اللَّه إيمان فرعون عند غرقه حيث ينطوي في هذا تمثيل إنذاري للكفار بالحقيقة التي عرفها فرعون القوي بالنسبة إليهم وبعدم نفعه معرفته لها لأنها جاءت بعد فوات الوقت . وحكاية دعاء موسى وهارون على فرعون وملأه واستجابة اللَّه لدعائهما حيث ينطوي في هذا إنذار للكفار أيضا . وحكاية إيذان اللَّه عز وجل بأنه بوّأ بني إسرائيل بعد إغراق فرعون وقومه مكانة عزيزة ورزقهم من الطيبات قبل أن يختلفوا وينحرفوا حيث ينطوي في هذا تبشير وتحذير للمسلمين .
التفسير الحديث — صفحة 491
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٩١