وقصة نوح عليه السّلام مقتضبة هنا ، ولقد جاءت هذه القصة مفصلة في سور كما جاءت مقتضبة في سور أخرى حسب مقتضى حكمة التنزيل ولقد سبق شرح لقصة نوح في سور سبق تفسيرها فلم يعد ضرورة لشرح جديد .
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِه رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِه مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ‹ 74 › .
« 1 » نطبع : بمعنى نختم ونغلق ، والطبع والختم على القلوب تعبير مجازي يراد به معنى إغلاقها عن فهم ما يخاطب به أصحابها .
في الآية إشارة مقتضبة إلى ما كان من إرسال اللَّه الرسل إلى أقوامهم من بعد نوح عليه السّلام وإلى ما كان من تكذيبهم للرسل كما كذب الذين من قبلهم وعدم إيمانهم .
وخاتمة الآية تقرر أن المعتدين هم الذين كذبوا أولا وآخرا أي أن انحرافهم وفسادهم هما اللذان ساقاهم إلى الكفر والتكذيب . ولذلك طبع اللَّه على قلوبهم .
والعبارة من باب عبارة آية سابقة في هذه السورة وهي : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 33 › وما قلناه في سياقها يقال هنا بطبيعة الحال فلا حاجة إلى التكرار .
وقد هدفت الآية إلى تثبيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم بذكرها مواقف ذوي النيات السيئة الناشزين من الأمم السابقة من رسلهم ليعرف من ذلك أن مواقف ذوي النيات السيئة من قومه ليست بدعا .
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ‹ 75 › فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ‹ 76 › قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ‹ 77 › قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا وتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ‹ 78 › وقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ‹ 79 ›
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ‹ 80 › فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِه السِّحْرُ إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُه إِنَّ اللَّه لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ‹ 81 › ويُحِقُّ اللَّه الْحَقَّ بِكَلِماتِه ولَوْ كَرِه الْمُجْرِمُونَ ‹ 82 › فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الأَرْضِ وإِنَّه لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ‹ 83 › وقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّه فَعَلَيْه تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ‹ 84 ›
فَقالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ‹ 85 › ونَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ‹ 86 › وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وأَخِيه أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً واجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 87 › وقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأَه زِينَةً وأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ‹ 88 › قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ‹ 89 ›
وجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وجُنُودُه بَغْياً وعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَه الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّه لا إِله إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِه بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ‹ 90 › آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ‹ 91 › فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ‹ 92 › ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ‹ 93 ›