تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ‹ 62 › الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ‹ 63 › لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّه ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ‹ 64 › . في الآيات هتاف تنويهي بأولياء اللَّه تعالى وتطمين لهم بأنهم لا خوف عليهم ولا حزن وتعريفهم بأنهم المؤمنون المتقون ، وإعلان البشرى لهم في الحياة الدنيا والآخرة وتقرير كون ذلك حقا لهم عند اللَّه الذي لا تبديل لكلماته ، وفي هذا ما فيه من الفوز العظيم .

تعليق على الآية * ( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * والآيتين التاليتين لها وما روي في صدد ذلك من أحاديث

روح الآيات ومضمونها متسقان مع الآيات السابقة سياقا وموضوعا كما يتبادر عند التمعن فيها . فقد نددت الآيات السابقة بالمفترين على اللَّه المكذبين لرسالة نبيه وقرآنه وأنذرتهم فجاءت هذه لتنوّه بالذين استجابوا لهذه الرسالة وتولوا اللَّه ورسوله . وبذلك يصح القول إنها جزء من السياق ولا سيما أنه لم ترو رواية خاصة في نزولها . وجمع الإيمان مع التقوى في الآيات جدير بالتنبيه والتنويه ، من حيث كون الإيمان أمرا قلبيا وغيبيا وكون التقوى برهانا عليه يعني التزام كل ما أمر اللَّه ورسوله به وكل ما نهيا عنه لينال المؤمن رضاء اللَّه تعالى ويتفادى غضبه ولا يمكن أن تصح دعوى الإيمان إلَّا به . ومن حيث إن التقوى بالتالي هي أعظم مظاهره على ما شرحناه شرحا أو في سياق سورة العلق . وفي كتب التفسير ( 1 ) بعض الأحاديث في سياق هذه الآيات . ومن ذلك في صدد الآية الأولى حديث في صيغ عديدة روى صيغة منها أبو
هامش
( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن ، وقد استوعبها الطبري .