تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
السَّماواتِ ومَنْ فِي الأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيه أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ‹ 68 › وأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ووُضِعَ الْكِتابُ وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ‹ 69 › ومثل آيات سورة النساء هذه : إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْه أَجْراً عَظِيماً ‹ 40 › فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ‹ 41 › يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثاً ‹ 42 › . والثاني أن تكون في صدد الحياة الدنيا فتكون بسبيل تقرير سنة اللَّه في إرسال الرسل للأمم . فإذا جاء إلى أمة رسول يكون قد تعين بذلك مصيرها بالحق دونما ظلم حيث يكون نصيب المؤمنين الصالحين النجاة ونصيب المكذبين المسيئين الخسران . ومع وجاهة كل من الاحتمالين فنحن نميل إلى ترجيح التأويل أو الاحتمال الثاني لأنه متصل برسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وموقف المكذبين ، وفيه إعلان لهؤلاء بأنهم لم يبق لهم عذر ولا مناص بعد بعثة رسول منهم إليهم ، وأنهم أمام خطتين يتحتم عليهم اختيار إحداهما ويكون مصيرهم منوطا بهذا الاختيار ، فإما الإيمان والنجاة وإما التكذيب والخسران ، وهذا هو قضاء اللَّه العادل الذي لا ظلم فيه ولا إجحاف . وفيه بالتالي إنذار لهم ودعوة لهم إلى الارعواء وعدم إضافة الفرصة فيندمون ولات ساعة مندم . والآية من ناحية ما تدعم ما ذكرناه في سياق آية سورة فاطر : وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ‹ 24 › من كون حكمة اللَّه تعالى وسنته جرتا على إرسال الرسل إلى كل أمة في كل ظرف . ولا نرى هذا متعارضا مع حكمة اللَّه تعالى التي شاءت أن يكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم خاتم النبيين كما نصت على ذلك آية سورة الأحزاب [ 40 ] حيث صار عليه صلوات اللَّه وسلامه رسولا لكل البشر إلى يوم القيامة .
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 48 › قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعاً إِلَّا
التفسير الحديث — صفحة 477 | محمد عزة دروزة