وفي الآية إنذار قوي للكفار استهدف فيما استهدفه بثّ اليقين فيهم بالبعث وحملهم على الندم والارعواء ، بالإضافة إلى ما فيها من حقيقة إيمانية .
وقد تكرر فحوى الآية بصيغ متقاربة أكثر من مرة بعد هذه السورة لتوكيد ما استهدفته من إنذار وتقرير ما تضمنته من حقيقة إيمانية .
وإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ‹ 46 › .
الآية استمرار للسياق والحديث عن الكفار أيضا كما هو المتبادر . وقد وجه الخطاب فيها للنبي صلى اللَّه عليه وسلم لتقول له سواء أراه اللَّه تحقيق بعض ما وعدهم اللَّه من عذاب الدنيا وغضبه ، أم توفاه قبل ذلك فإليه مرجعهم أولا وآخرا . وهو شهيد على ما يفعلون وموفيهم حسابهم كما يستحقون .
وقد احتوت الآية تسلية وتطمينا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم كما احتوت إنذارا للكفار أيضا .
ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ‹ 47 ›
تعليق على جملة * ( ولِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ ) *
ولا يروي المفسرون رواية ما في صدد الآية ، وهي معطوفة على ما قبلها بحيث يصح القول إنها غير منقطعة عن السياق وبمثابة تعقيب عليه وقد روى المفسرون عن أهل التأويل من التابعين تأويلين أو احتمالين لمدى الآية ، الأول أن يكون صدد الحياة الأخرى فتكون بسبيل تقرير أن اللَّه تعالى يحاسب يوم القيامة كل أمة بحضور رسولها فيقضي فيها بالحق ودون ما ظلم . وفي القرآن آيات تقرر هذا المفهوم عامة وخاصة مثل آيات سورة الزمر هذه : ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي