تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
المقصودون بالذين أوتوا العلم - وموقفهم من القرآن والدعوة المحمدية . وهو مشهد تأييدي وموقف إيمان ويقين بصدق الدعوة والقرآن وصلتهما باللَّه ، وإنه كان مشهدا مشهودا كان له أثر بليغ في أوساط مكة مسلميها ومشركيها على ما تلهمه فحوى الآيات وروحها وقوة التحدي فيها . ووصف * ( الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * وإن كان يعني فريقا من أهل الكتاب فالمتبادر أنه يلهم أن هذا الفريق كان من علمائهم ورجال الدين فيهم . وهذا هو المتسق مع ما تلهمه الآيات من خطورة الحادث وعظم أثره في تلك الأوساط ، ومن المحتمل أن يكون هذا المشهد لكتابيين مقيمين في مكة أو لكتابيين وفدوا عليها لاستطلاع خبر النبي صلى اللَّه عليه وسلم . ونحن نرجح أن هذا المشهد والفريق الذي سجل له هما في المشهد والفريق الذي سجل له في آيات سورة القصص [ 52 - 55 ] التي مرّ تفسيرها والتعليق عليها ، وهكذا تتلاحق المشاهد العيانية العظيمة المدى في العهد المكي من أهل الكتاب وعلمائهم الذين حين كانوا يستطيعون التجرد عن هواهم ومآربهم وتعصبهم يسارعون إلى الإيمان بالرسالة المحمدية . وجملة * ( إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا ) * المحكية عن أصحاب المشهد مهمة وذات مغزى خطير . ولقد جاء في آية الأعراف [ 157 ] أن أهل الكتاب يجدون صفة النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل ، ويكون معنى الجملة أنهم لما رأوا أعلام النبوة المحمدية قالوا إن اللَّه قد صدق وعده في إرساله . وكان ذلك مما زاد يقينهم وخشوعهم وبكاءهم .
قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ‹ 110 › وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَه وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وكَبِّرْه تَكْبِيراً ‹ 111 › « 1 » لا تخافت بها : خفت صوته بمعنى ضعف حتى لا يسمع وما تسمعه