تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
« 2 » لا يظلمون : لا ينقص من أعمالهم ولا يغبنون فيها . « 3 » فتيلا : الخيط الرفيع وهنا كناية عن الشيء التافه . في الآيتين تقرير رباني بأن اللَّه تعالى يدعو الناس يوم القيامة ويعطي كلَّا منهم كتب أعمالهم ، فمنهم من يعطون كتبهم باليمين وهم المهتدون فيقرأونها فرحين مستبشرين ولا ينقص اللَّه تعالى من أعمالهم شيئا مهما كان تافها ، أما الذين كانوا في الدنيا عميا ضالين فيكونون في الآخرة أشدّ عمى وضلالا وخسرانا . والآيتان متصلتان بالسياق اتصال تعقيب واستطراد أيضا كما هو المتبادر . ولقد شرحنا موضوع كتب الأعمال وتوزيعها يوم القيامة وما ينطوي في ذكر ذلك بالأسلوب الوارد في القرآن من حكمة في سياق تفسير سورتي القارعة وق فلا ضرورة للإعادة . والمتبادر أن تعبير * ( أَعْمى ) * الأول هو مجازي للتعبير عن الذين لم يروا نور الهدى في رسالة النبي وكتاب اللَّه وكفروا بهما في الدنيا . والثاني هو للمشاكلة ومن مقاصد التعبير الأول التنديد والثاني الإنذار واللَّه تعالى أعلم .
وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه وإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ‹ 73 › ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ‹ 74 › إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ‹ 75 › « 1 » ليفتنونك : هنا بمعنى ليصرفونك أو ليحملونك على العدول والرجوع . « 2 » خليلا : صاحبا . « 3 » لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات : لأذقناك عذابا مضاعفا في الحياة وعذابا مضاعفا بعد الممات على ما ذكره المفسرون . في الآيات تنبيه رباني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن الكفار كادوا يصرفونه عما أوحى اللَّه إليه