قلوبهم . أما عباد اللَّه المؤمنون فلن يكون له سلطان عليهم وتأثير فيهم .
والتنديد بالكفار مستحكم لأنهم يعرفون إبليس وغوايته على ما ذكرناه في سياق تفسير سورة ص .
والتعبيرات التي استعملت في الآيات بالنسبة لإبليس مستعارة على ما هو المتبادر من الأساليب العربية وخطابهم ومع هذا فقد رأينا بعض المفسرين ( 1 ) يقولون إن لإبليس خيّالة ومشاة ووسائل حرب وتهييج ، وأنه يشارك الناس المنحرفين في أكلهم وشربهم ومعاشراتهم الجنسية ، دون سند وثيق . وفي هذا تكلف من جهة ودخول في ماهيات غيبية لا طائل من ورائه من جهة أخرى ، والحكمة والعبرة في النص القرآني بارزتان وهذا من مقاصده الجوهرية وكفى .
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه إِنَّه كانَ بِكُمْ رَحِيماً ‹ 66 › وإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاه فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً ‹ 67 › أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ‹ 68 › أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيه تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه تَبِيعاً ‹ 69 › .
« 1 » يزجي : يسوق ويسيّر .
« 2 » لتبتغوا من فضله : كناية عن الكسب والارتزاق البحري .
« 3 » الضرّ : هنا بمعنى خطر البحر ودواره .
« 4 » ضلّ من تدعون إلَّا إياه : بمعنى ذهب عن بالكم كل من تدعونه غير اللَّه كما تفعلون في غير وقت الخطر .
« 5 » كفورا : جاحدا للجميل والفضل والنعمة .
« 6 » حاصبا : رجوما من الحجارة .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والكشاف وابن كثير والخازن مثلا .