يوم القيامة كنت إمام النّبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر » ( 1 ) .
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلًا ‹ 56 › أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ويَرْجُونَ رَحْمَتَه ويَخافُونَ عَذابَه إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ‹ 57 › .
« 1 » الوسيلة : الطريقة إلى الزلفى والتقرب إلى اللَّه .
« 2 » محذورا : واجب الاتقاء والحذر .
في الآيتين عود على بدء في تحدي الكفار وتسفيه شركهم باللَّه ، فهي والحال هذه متصلة بالسياق الذي ما يزال يدير الكلام بعد مجموعة الوصايا على الكفار المشركين ويندد بهم ويحكي مواقفهم وأقوالهم .
وقد أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم فيها أن يقول لهم - متحديا مسفها منذرا - ادعوا الذين تدعون من دون اللَّه فإنكم إنما تدعون عبثا لأنهم لا يملكون كشف الضرّ عنكم ولا تحويلا له . وإنهم هم أنفسهم يتحرون الطريقة المثلى التي تقربهم إلى اللَّه أكثر ويرجون رحمته ويخافون عذابه الذي ينبغي على خلق اللَّه جميعهم خشيته والحذر منه .
ولقد تعددت الروايات التي يرويها المفسرون عن أهل التأويل في المقصود من جملة مِنْ دُونِ اللَّه البقرة [ 23 ] منها عن ابن مسعود أنهم نفر من الجن كان يعبدهم العرب فأسلموا ولم يعرف العرب إسلامهم فظلوا على عبادتهم إياهم فأنزل اللَّه الآية . ومنها عن ابن عباس أنهم المسيح وأمه والعزيز والشمس والقمر . ومنها عن قتادة أنهم الملائكة . واستبعد الطبري المسيح وأمه والعزيز لأنهم غير موجودين وقت نزول الآية . ورجح رواية ابن مسعود ، ويتبادر لنا أن الكلام أوسع
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 204 و 206 وهناك أحاديث أخرى فاكتفينا بما أوردناه .