تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقد تضمنت الآية السابقة لها تقرير كون اللَّه تعالى كما هو أعلم بما في ضمائر الكفار فيرحم بمشيئته من يكون أهلا للرحمة ويعذب من يكون أهلا للعذاب ، فجاءت هذه الآية بعدها لتقرر أن اللَّه أعلم بكل من في السماوات والأرض ، وقد فضل - نتيجة لذلك - بعض النبيين على بعض وآتى - نتيجة لذلك - داود الزبور . وهذا الشرح الذي يلهم الآية يوثق الصلة بين الآية وسابقاتها موضوعا أيضا . وقد قال بعض المفسرين ( 1 ) إن في الآية ردّا على الذين كانوا ينكرون فضل النبي صلى اللَّه عليه وسلم على سائر النبيين . ومع أن فضل النبي صلى اللَّه عليه وسلم مؤيد في آيات ومظاهر عديدة منها أنه خاتم الأنبياء ، وأن القرآن مهيمن على الكتب السابقة ، وأن اللَّه قد أرسله بالهدى ودين الحق ووعد بأن يظهر دينه على سائر الأديان فإننا نتحفظ في كون الآية قد تضمنت ما قاله المفسرون . والزبور هو على الأرجح المزامير التي تعزى إلى داود عليه السلام في سفر من أسفار العهد القديم المتداولة اليوم . وعددها في هذا السفر مئة وخمسون وفيها تمجيد وتسبيح وابتهالات للَّه تعالى بليغة المبنى والمعنى ، فيها كثير من المواعظ والأمثال والحكم . واسم داود مذكور في نصفها ويرافقه عبارة لإمام ( الغناء ) في بعضها والنصف الثاني غفل من الأسماء أو مذكور فيه أسماء أخرى وصفوا في بعضها بنفس العبارة . وظاهرها أنها من إنشاء من ذكرت أسماؤهم فيها . وهذا لا يتعارض مع جملة * ( وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * ولا مع كون ما عزي إلى داود منها هو من وحي اللَّه تعالى وإلهامه . ويقول البغوي في سياق تفسير الآية ، إن الزبور كتاب علَّمه اللَّه داود ويشتمل على مائة وخمسين سورة ( وهذا عدد جميع المزامير في السفر ) كلها تمجيد ودعاء وثناء على اللَّه عز وجل . ليس فيها حرام ولا حلال ولا فرائض ولا حدود . وقد يفيد هذا أن سفر المزامير كان مترجما وأن المفسر قد اطلع عليه . ووفاة هذا المفسر كانت في عام 516 ه .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في الطبرسي والخازن والكشاف والقاسمي مثلا .
التفسير الحديث — صفحة 396 | محمد عزة دروزة