تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
جاهلية ظالمة وتنبه على أن المفسرين بالإضافة إلى حملهم الآية على ما ذكرناه حملوا جملة * ( فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) * على محمل آخر أيضا حيث قالوا إن الخطاب فيها موجه إلى من يريد أن يقترف فعل قتل من باب التحذير ولا يخلو هذا من وجاهة وإن كان حملها على أنها خطاب لولي المقتول أكثر وجاهة لأنه الأقرب للكلام .

تنويه بما احتوته الآيات من تلقينات هامة

ويلفت النظر خاصة : « 1 » إلى الوصية بالإخلاص للَّه وحده ثلاث مرات . مرتين في أول المجموعة ومرة في ختامها . ولعل الحكمة في هذا بالإضافة إلى أنه من أهم الأهداف الرئيسية للرسالة المحمدية هو قصد التوكيد على أن الإيمان باللَّه تعالى وحده وعبادته ونبذ ما سواه هو رأس كل خير وصلاح وسبب السعادة في الدنيا والآخرة . فهو يملأ القلب بالطمأنينة والشعور بالغنى عن الغير . ويجعل صاحبه يعزف عن الخضوع للغير ويلتزم أوامر اللَّه ونواهيه التي فيها قوام الحياة وسعادة الدارين . « 2 » إلى التوكيد القوي النافذ على البرّ بالوالدين وجعله . في الذكر بعد حق اللَّه تعالى على الإنسان حيث يدل هذا على عناية القرآن بهذا الواجب الإنساني العظيم . وقد تكرر هذا كثيرا في القرآن . وهو حقّا امتحان لقلب المرء وروحه وعاطفته وطويته وشكره وجحوده . فالذي لا يعترف بحق والديه ولا يقوم به على الوجه الأفضل التام أولى به ألَّا يعترف بحق اللَّه وحق الغير ، والذي يقسو عليهما أولى به أن يكون أشد قسوة وكفرانا للغير . ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن جملة * ( وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) * في الآية [ 24 ] قد نسخت باية سورة التوبة هذه ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ‹ 113 › والمتبادر أن النسخ وارد بالنسبة للوالدين الكافرين إذا ماتوا كفارا وحسب . وأن الجملة هي مع ذلك بسبيل أمر اللَّه تعالى للأولاد بأن يظلوا