تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إسرائيل نتيجة لبغيهم وفسادهم وانحرافهم واغترارهم ، وتقرير لسنن اللَّه الكونية والاجتماعية فيهم : 1 - فاللَّه تعالى قد أتى موسى عليه السلام الكتاب وجعله هدى لبني إسرائيل ووصاهم بالتمسك به وعدم اتخاذ غيره وكيلا وربّا ، ولا سيما أنهم من ذرية نوح ومن نجاه اللَّه معه . وقد كان عبدا شكورا مخلصا لربّه ولهم به الأسوة الحسنة . 2 - ولكنهم نقضوا وصية اللَّه وأفسدوا وتكبروا ، فكتب اللَّه عليهم العقاب مرتين فيسلط في الأولى عليهم أناسا أقوياء فيدخلون بلادهم وينكّلون بهم ثم يتوب عليهم فيعودون إلى قوتهم ويعمرون بلادهم . وينذرهم اللَّه بأنهم إذا أحسنوا سلوكهم وأخلصوا فنفع ذلك يعود عليهم ، وإذا أساؤا وغدروا وانحرفوا فضرر ذلك يرجع إليهم حيث تحلّ بهم كارثة ثانية فيدخل الغزاة بلادهم وينتهكون حرمة مسجدهم ويدمروا ما شادوه وتربدّ وجوههم وتبدو عليها المساءة مما ينزل بهم من النكال والهوان . 3 - وقد أبلغوا أيضا بأن اللَّه ليس من شأنه أن يسدّ باب الرحمة في وجوه عباده وأن من الممكن أن ينالوا رحمته إذا أحسنوا وأخلصوا ، ولكنهم إذا عادوا إلى البغي والظلم والكفران فيتكرر نكال اللَّه بهم في الدنيا ، وبأنه خصص جهنم للكافرين في الآخرة . ولقد قال المفسرون ( 1 ) إن الآيات جاءت استطرادية إلى ذكر ما آتاه اللَّه موسى من الكتاب ليكون هدى لبني إسرائيل بعد ما ذكرت الآية السابقة ما كان من إسراء اللَّه بالنبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم ليريه من آياته . ولا يخلو القول من وجاهة وهو ما جرى عليه النظم القرآني . وبهذا تقوم الصلة بين هذه الآيات والآية الأولى من السورة . والآيات وإن كانت تذكر أن اللَّه تعالى كتب على بني إسرائيل أن يقووا ويضعفوا مرتين متناوبتين فإن مما تتحمله العبارة أنها ليست لتقرير الحتمية لمرتين
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري وابن كثير والخازن مثلا .