نموذج آخر للتفسيرات الصوفية
لقد قلنا في تعليقنا على هذه التفسيرات في سياق سورة الفجر إن منها ما ليس فيه شذوذ فاحش . وهذا نموذج من ذلك حيث يفسر التستري الآية الأولى من هذه السلسلة بقوله : « القلوب الميتة بالغفلة أحييناها بالتيقّظ والاعتبار والموعظة وأخرجنا منها حبا معرفة صافية يضيء أنوارها على الظاهر والباطن » ( 1 ) .
وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ‹ 45 › وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ‹ 46 › وإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّه قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّه أَطْعَمَه إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ‹ 47 › ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 48 › ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ‹ 49 ›
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ‹ 50 › .
« 1 » اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون : اتقوا غضب اللَّه في حياتكم وبعد مماتكم لعلّ اللَّه يرحمكم ، ويلحظ أن الجواب على هذا غير موجود في الآيات . وقد قال المفسرون إنه محذوف مقدّر وهو الإعراض وعدم الاستماع .
والآية التالية تحتوي جوابا غير مباشر أيضا مما يوثق وجاهة القول .
« 2 » ينظرون : ينتظرون .
« 3 » يخصمون : يختصمون أي تأخذهم الصيحة بغتة أثناء استغراقهم في أشغالهم ولهوهم وخصوماتهم .
الآيات متصلة بالسياق واستمرار له كما هو المتبادر . وفي ضمير * ( لَهُمُ ) * هنا دلالة على هذا الاتصال والترابط كما هو كذلك في الآيات السابقة . وعبارتها واضحة . وقد احتوت الآيات الأربع الأولى تقريرات عن واقع أمر الكفار ومبلغ مكابرتهم وجحودهم وغلظ قلوبهم . فهم يؤمرون باتقاء غضب اللَّه في الدنيا
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون للذهبي ج 3 ص 31 .