تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بِما صَبَرُوا بأنهم صبروا على دينهم الأول إلى أن بعث محمد فآمنوا به . وقد تبادر لنا تعليل أوجه على ضوء ما احتوته الآيات ، فقد كانوا يسمعون من جاهلي المشركين أي سفهائهم ما يؤذيهم بسبب إيمانهم فكانوا يصبرون ويقولون سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين .
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ‹ 56 ›

تعليق على آية * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * إلخ

عبارة الآية واضحة ، وجمهور المفسرين يروون أن الآية نزلت في أبي طالب عمّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم ويوردون روايات عديدة في صدد ذلك . وهناك حديث يرويه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة نكتفي به عن الروايات قال « إنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لعمّه أبي طالب قل لا إله إلا اللَّه أشهد لك بها يوم القيامة ، قال لولا أن تعيّرني قريش يقولون إنّما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينيك فأنزل اللَّه * ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * » ( 1 ) ومقتضى الحديث أن يكون ذلك عند حضور الموت أبا طالب .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 176 - 177 وننبه على أن الشيعة يروون أن أبا طالب قد أسلم قبل موته . وقال الطبرسي في سياق تفسيره الآية ( 26 ) من سورة الأنعام إن آل البيت مجمعون على إيمان أبي طالب وإجماعهم حجة . وروي عن ابن عمر أن أبا بكر أتى بأبيه يوم الفتح إلى النبي فأسلم على يديه فقال له ألا تركت الشيخ فآتيه ، وكان أعمى ، فقال أبو بكر أردت أن يأجره اللَّه ، والذي بعثك بالحق لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشدّ فرحا مني بإسلام أبي ، ألتمس بذلك قرة عينيك قال صدقت . ونحن نتمنى أن يكون ذلك صحيحا لما كان من مواقف أبي طالب من نصرة النبي ، ولكن الحديث الصحيح الذي أوردناه ينتقص هذا الخبر غير الموثق ، وجملة ( إجماع أهل البيت ) لا يمكن أخذها مسلمة . واللَّه أعلم .