« 13 » تذودان : تمنعان الغنم والإبل التي معهما من الانفلات وتزويانها .
« 14 » ما خطبكما : ما شأنكما .
« 15 » حتى يصدر الرعاء : حتى ينتهي الرعاة من السقي وينصرفون .
« 16 » حجج : جمع حجة بمعنى سنة .
كرر المفسرون ما قالوه في حروف الطاء والسين والميم وذكرناه في تفسير سورة الشعراء . ونحن نرجح كما رجحناه قبل أنها للتنبيه والاسترعاء ، وقد أعقبت الحروف إشارة تنويهية إلى آيات الكتاب المبين الواضح الموضح ، ثم أعقبتها آية فيها تنبيه إلى أن اللَّه عز وجل سيتلو على النبي صلى اللَّه عليه وسلم شيئا من نبأ موسى وفرعون فيه الحق الذي تستنير به قلوب المؤمنين ، ثم جاء بعد ذلك آيات فيها بيان إجمالي لما كانت عليه حالة بني إسرائيل قبل موسى وما كانوا يلقونه من ظلم فرعون ، تكاد تكون أسبابا موجبة لرسالة موسى عليه السلام وأحداثها : ففرعون قد علا في الأرض وبطر واستشرى بغيه وفساده فيها ، وجعل الناس طبقات وطوائف غير متساوية ، واستضعف إحداهما - بني إسرائيل على ما يلهمه السياق - فاعتزم قطع نسلها بذبح ذكورها واستبقاء نسائها حذرا من مخاوف داخلته منها ، واقتضت إرادة اللَّه وحكمته أن يمنّ على هؤلاء المستضعفين وينجيهم من الظلم ويمكّن لهم ويجعلهم أئمة للناس وورثة أقوياء ظاهرين في الأرض وتتحقق مخاوف فرعون وجنوده منهم .
وقد تلا هذا الإجمال فصلان في قصة موسى وفرعون ، أولهما الذي أوردناه آنفا ، وقد احتوى نشأة موسى عليه السلام طفلا وشابّا ، وخروجه من مصر إلى مدين وزواجه فيها ، وخروجه منها عائدا إلى مصر . وعبارته واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر ، ومحتوياته جديدة لم ترد فيما سبق من السور باستثناء إشارة مقتضبة إلى بعضها في الآيات [ 38 - 39 ] من سورة طه على سبيل تذكير موسى عليه السلام بفضل اللَّه تعالى السابق عليه ، وهذه المحتويات متطابقة إجمالا مع ما جاء في الإصحاحات الأول والثاني والثالث من سفر الخروج من أسفار العهد القديم ، مع شيء من المباينة مثل كون الرجل الثاني الذي استصرخه عليه ابن شيعته في اليوم
التفسير الحديث — صفحة 311
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣١١