وهو يهتف بالكفار بهذه الهتافات والأسئلة ، أو بالأصح الصرخات القوية النافذة إلى الأعماق في التقريع والاستنكار والإفحام والتسفيه على إشراك غير اللَّه مع اللَّه وعدم التدبر في آيات اللَّه الماثلة في كونه والتي لا يماري فيها إلَّا مكابر سفيه ، ثم وهو مستغرق في الدعوة إلى اللَّه وحده معلنا الحرب على الشرك في أي مظهر من مظاهره وأي معنى من معانيه ظاهرا وباطنا ، قريبا وبعيدا ، وسيلة وأصلا .
وبمناسبة أمر اللَّه تعالى بحمده الوارد في الآية الأولى نقول إن هذا الأمر تكرر في القرآن والمتبادر أنه بسبيل تعلم النبي والمؤمنين حمدهم اللَّه على نعمه المتنوعة التي لا تحصى عليهم وتذكيرهم بذلك . ولقد أثرت في ذلك أحاديث عديدة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم منها ما ورد في كتب الصحاح وهذا واحد منها رواه الترمذي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « أفضل الذّكر لا إله إلا اللَّه وأفضل الدّعاء الحمد للَّه » ( 1 ) .
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّه وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ‹ 65 › بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ‹ 66 › وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ ‹ 67 › لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ‹ 68 › قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ‹ 69 ›
ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ولا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ‹ 70 › ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 71 › قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ‹ 72 › وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ ولَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ‹ 73 › وإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ‹ 74 ›
وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ‹ 75 ›
« 1 » . بل ادّارك علمهم في الآخرة : تدارك بمعنى تلاحق . وتداولت الجملة
هامش
( 1 ) التاج ج 5 ص 82 وانظر هذا الجزء 78 وما بعدها ففيه صيغ دعاء وحمد عديدة مأثورة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم .