التحير والتردد حيث لا يدري المرء أين يتجه . وأرض عمهاء بمعنى لا منار بها .
بدأت السورة بحرفي الطاء والسين . وروى المفسرون عن أهل التأويل أنهما من أسماء اللَّه أو أنهما قسم أقسمه اللَّه . كما رووا أنهما مثل سائر الحروف التي بدأت بها السور الأخرى . ونحن نرجح ذلك ونرجح أنهما جاءا لاسترعاء السمع لما بعدهما من ذكر كتاب اللَّه والتنويه به وبالمؤمنين . فهو الكتاب الذي أنزله اللَّه هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوقنون بحقيقة البعث الأخروي . وقد تبع ذلك استطراد إلى الذين لا يوقنون بهذه الحقيقة فوصفوا بأن اللَّه قد زين لهم أعمالهم فعموا عن هذه الحقيقة وإدراكها عمى شديدا فاستحقوا سوء العذاب والخسران في الآخرة .
وانتهت الآيات بتوجيه الخطاب إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بسبيل التوكيد بأن القرآن الذي يتلقاه هو من لدن اللَّه تعالى الحكيم الذي لا يفعل إلَّا ما فيه الحكمة والعليم الذي يعلم بكل شيء .
ولم يرو المفسرون رواية خاصة في مناسبة نزول الآيات . ومن المحتمل أن تكون مقدمة بين يدي القصص التي حكتها الآيات التالية لها ، ولعل الآية السادسة والأخيرة منها قرينة على ذلك ، واللَّه أعلم .
تعليق على اجتماع كلمتي القرآن والكتاب معا في آية واحدة
ولقد اجتمعت كلمتا القرآن والكتاب معا في الآية الأولى . والكلمتان جاءتا في القرآن مترادفتين حينما لا تجتمعان . ومع ذلك فكل منهما مختلف الدلالة حيث تعني كلمة ( القرآن ) الشيء المقروء وكلمة ( الكتاب ) الشيء المكتوب . وكل من المعنيين متحقق في القرآن ، ولعل الحكمة في جمعهما هنا هي الإشارة إلى كون آيات وفصول وسور القرآن كانت تكتب وكانت تقرأ . فهي قرآن مقروء ومكتوب وإذا صحّ هذا ففيه قرينة على أن الفصول القرآنية كانت تدون في العهد المكي لأن