النبي صلى اللَّه عليه وسلم ظل يتقلب في أصلاب الأنبياء من نبي إلى نبي إلى أن ولد ( 1 ) .
ونحن نرى التوقف في ما روي . ويتبادر لنا أن الجملة واضحة . وأنها عنت أن اللَّه تعالى يراه وهو يصلي مع الناس ويراه حين يقوم وحده أي يراه في جميع حالاته ويراقبه . وقد قال هذا غير واحد من المفسرين . ومن العجيب أن هذا مما رواه المفسرون عن ابن عباس الذي رووا عنه بعض الأقوال السابقة .
ولقد أورد بعض المفسرين في هذا السياق حديثين متقاربين أحدهما رواه البخاري والترمذي عن أنس قال « أقيمت الصلاة فأقبل علينا النبي صلى اللَّه عليه وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصّوا فإني أراكم من وراء ظهري » ( 2 ) والمتبادر أنه ليس بين مدى الآية وهذا الحديث أو الحديث الآخر المقارب له صلة ما ولا سيما أن الأحاديث مدنية في مضمونها ورواتها واللَّه تعالى أعلم .
تعليق على آية * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * وأثر موقف أقرباء النبي من الدعوة
وقد روى المفسرون ( 3 ) روايات وأحاديث متعددة منها أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم دعا بمناسبة آية * ( وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * وبعد نزولها أقاربه إلى وليمة فأكلوا وتفرقوا فورا لأن أبا لهب قال لهم إن محمدا سيسحرهم ثم دعاهم إلى وليمة ثانية فقال لهم : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللَّه أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني ؟ فأحجم القوم ، فقال علي رضي اللَّه عنه : أنا يا رسول اللَّه . وتكرر الأمر ثلاث مرات فأخذ النبي صلى اللَّه عليه وسلم برقبة علي وقال هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب :
قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيعه . ومنها نفس الرواية المتقدمة بدون ذكر ما قاله
هامش
( 1 ) انظر البغوي والخازن والطبرسي .
( 2 ) التاج ج 1 ص 237 .
( 3 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والطبرسي والخازن إلخ .