من مظاهر الأخلاق الكريمة العظيمة التي تهيأ بها محمد صلى اللَّه عليه وسلم للاصطفاء الرباني ، كما فيه القدوة الحسنة التي يجب أن يتخذها المسلمون وبخاصة زعماؤهم وأصحاب الدعوات الإصلاحية فيهم .
ولقد علقنا في سياق تفسير سورة الأعراف على تعبير اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ فلا ضرورة للإعادة . وإنما ننبه إلى أن روح الآيات التي جاء فيها هنا تدل دلالة قوية على صواب ما انتهينا إليه إن شاء اللَّه في تعليقاتنا السابقة وهو أن القصد منه تقرير شمول ملك اللَّه لجميع الأكوان وإحاطته بها .
وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ‹ 9 › إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ‹ 10 › فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ‹ 11 › إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ‹ 12 › وأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ‹ 13 ›
إِنَّنِي أَنَا اللَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ‹ 14 › إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ‹ 15 › فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها واتَّبَعَ هَواه فَتَرْدى ‹ 16 › وما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ‹ 17 › قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي ولِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ‹ 18 ›
قالَ أَلْقِها يا مُوسى ‹ 19 › فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ‹ 20 › قالَ خُذْها ولا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الأُولى ‹ 21 › واضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ‹ 22 › لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ‹ 23 › .
« 1 » آنست نارا : رأيت نارا فاستأنست بها .
« 2 » قبس : شعلة أو جزء من النار .
« 3 » أجد على النار هدى : أجد عندها ما يساعدنا على الاهتداء في طريقنا ورحلتنا .