تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الحنابلة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أوضحت سبل الهدى من بعد ما درست * عن الورى فقدتك العرب والعجم مادت بنا الأرض وارتجت بساكنها * لما قبرت وكاد الدين ينهدم فلنذكر الآن شذرة من آدابه وورعه . سمعت أبا الحسن النهري قال : كنت في بعض الأيام أمشي مع القاضي والدك فالتفت فقال لي : لا تلتفت إذا مشيت فإنه ينسب فاعل ذلك إلى الحمق . قال النهري : وقال لي والدك يوماً آخر وأنا أمشي معه : إذا مشيت مع من تعظمه أين تمشي منه ؟ فقلت : لا أدري فقال : عن يمينه تقيمه مقام الإمام في الصلاة وتخلي له الجانب الأيسر إذا أراد أن يستنثر أو يزيل أذى جعله في الجانب الأيسر . وقال النهري أيضاً : لما قدم الوزير ابن دارست عبرت أبصره ففاتني درس ذلك اليوم فلما حضرت قلت : يا سيدنا تتفضل وتعيد لي الدرس ؟ فقال : أين كنت في أمسنا ؟ فقلت : مضيت أبصرت ابن دارست فأنكر علي ذلك إنكاراً شديداً وقال : ويحك تمضي وتنظر إلى الظلمة ؟ وعنفني على ذلك وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " النظر إلى الظالمين يطفئ نور الإيمان " أو كما قال . قال : وكان ينهانا دائماً عن مخالطة أبناء الدنيا والنظر إليهم والاجتماع بهم ويأمرنا بالاشتغال بالعلم ومخالطة الصالحين . وسمعت خالي عبد الله يقول : حضرت مع القاضي الإمام والدك في دار رئيس الرؤساء بعد مجيء طغرلبك وقد أنفذ إليه غير مرة ليحضر فلما حضر قربه رئيس الرؤساء وزاد في إكرامه وإعظامه وأجلسه حتى مس بعضه بجنب المخدة وقال له : ما سمعه أهل المجلس لم يزل بيت المسلمة وبيت الفراء ممتزجين مختلطين فما هذا الانقطاع ؟ فقال له القاضي الإمام : يروى عن شيخنا إبراهيم الحربي : أنه
طبقات الحنابلة — صفحة 222 | محمد بن أبي يعلي