فيترك له ما كان من قبله قديماً ومهما لم يوجد ذلك بطل أن يكون القديم دون الجديد .
وليست جوابات إمامنا في الأزمنة والأعصار إلا بمثابة ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الآثار لا يسقط نهايتها موجبات بدايتها إلا بأمر صريح بالنسخ أو التخفيف فإذا عدم ذلك كان على موجبات دعايته فكذلك في جواباته إذ العلماء قد أنكروا على أصحاب الشافعي من حيث الجديد والعتيق وأنه إذا ثبت القول فلا يرد إلا باليقين فكذلك في جوابات إمامنا ورأيت طائفة من أصحابنا في مسائل الفروع والأصول يسلكون الوقف وأنه لا يفتي بشيء إلا ما سبق به وإلا وجب السكوت في ذلك .
وطائفة ثانية فصلت فقالت : ما كان من الأصول فإنه لا يجيب في شيء إلا ما كان القول من الأئمة فيه سابقاً وعملوا فيه على ما نقله أبو طالب عن أبي عبد الله في الإيمان أن من قال مخلوق فهو جهمي ومن قال أنه غير مخلوق فقد ابتدع وأنه يهجر حتى يرجع أن ذلك وعيد على مخالفة أمر لا يسع الجواب فيهما .
وإن كان من الفروع في الفقه فإنه يسع الجواب وإن كان به منفرداً .
والأشبه عندي : أن سائر الفقه والأصول سواء وأن له إيقاع الجواب عند الاضطرار ونزول الحادثة أن يجتهد فيما يوجبه الدليل ويفتي بذلك وإن كان بالقول منفرداً كما أن إمامنا صار في الأصول إلى ظاهر التنزيل .
وقد بين إمامنا أحمد في القرآن أنه لا يشك ولا يقف وأن القائلين بالحكاية والمحكي واللفظ والملفوظ والتلاوة والمتلو : زنادقة .
ويكفي أبا عبد الله بن حامد فخراً : أن الوالد السعيد صاحبه ونشر الله العظيم
طبقات الحنابلة — صفحة 176
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص١٧٦