وكان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها نقيا ويقال إن فرعون كان من أهل نقيا وكان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك ثم صار على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه .
وقال علي بن المديني انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين .
وقال أبو عمرو سمعت أحمد بن حنبل يقول السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور .
وقد قال أحمد بن عقبة سألت يحيى بن معين كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا قال : كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث .
وقال أحمد بن عقبة وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له ستمائة ألف وستمائة ألف .
وخلف يحيى بن معين من الكتب مائة قمطر وأربعة عشر قمطرا وأربعة سرائية مملوءة كتباً .
وقال يحيى أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ما أعلمت بها أحدا وأعلمته فيما بيني وبينه ولقد طلب إلي خلف بن سالم فقال : قل لي أي شئ هي فما قلت : له وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته وأحببت أن أزين أمره وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه .
وقال أبو داود السجستاني سمعت يحيى بن معين يقول أكلت عجينة خبز وأنا ناقة من علة .
أنبأنا عبد الصمد بن المأمون أخبرنا علي بن عمر السكري حدثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان القرشي قال : أنشدني داود بن رشيد قال : أنشدني يحيى بن معين : المال يذهب حله وحرامه * طراً وتبقى في غد آثامه
طبقات الحنابلة — صفحة 405
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص٤٠٥