أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمرويه بن علم قال : قال لي صالح بن أحمد عزم أبي على الخروج إلى مكة ليقضي حجة الإسلام ورافق يحيى بن معين فقال : نمضي إن شاء الله فنقضي حجتنا ونمضي إلى عبد الرزاق إلى صنعاء غير واضحة منه وكان يحيى بن معين يعرف عبد الرزاق وقد سمع منه فوردنا مكة وطفنا طواف الورود فإذا عبد الرزاق في الطواف يطوف فطاف وخرج إلى المقام فصلى ركعتين وجلس فتممنا طواقنا أنا لأحمد وجئنا وعبد الرزاق جالس عند المقام فقلت : لأحمد هذا عبد الرزاق قد أراحك الله من مسيرة شهر ذاهباً وجائياً ومن النفقة فقال : ما كان الله يراني وقد نويت له نية أفسدها ولا أتمها .
وأنبأنا أبو الحسين الخطيب عن عمر بن شاهين حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه قال : قال صالح بن أحمد بن حنبل قال : لي أبي يا بني اعلم أن إبليس موكل بالمسلمين معه خرج فيه رقاع حوائج بني آدم كلهم فإذا وقفوا للصلاة أخرجها فعرضها عليهم ليخرج المصلي من حد الصلاة فيشغل قلبه واعلم أنه قد وكل بي فإذا وقفت لصلاة وقف بحذائي فإذا صليت ركعتين قال : لي يا أحمد قد صليت ثلاثة فأقول له بيدي لا بلا كلام فلا يزال يقول كذلك حتى أقضي الصلاة .
قلت : أنا وكان صالح قد ولى القضاء بطرسوس قبل ولاية القضاء بأصبهان .
حدثنا الوالد السعيد إملاء من لفظه وأصله بجامع المنصور عن أبي الفتح القواس أن أبا عبد الله بن علم حدثهم قال : قال لي صالح حضرت أبي الوفاة فجلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحيته فجعل يعرق ثم يضيق ويفتح عينيه ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ثلاث مرات فقلت : يا أبت إيش هذا الذي قد لهجت به في هذا الوقت قال : يا بني ما تدري قلت : لا قال : إبليس لعنه الله قائم بحذائي عاضا على أنامله يقول يا أحمد فتني فأقول لا حتى أموت .
طبقات الحنابلة — صفحة 175
مساهمون: محمد بن أبي يعلي
ص١٧٥