إذا كنت تمحو صبغةَ الله قادراً * فأنتَ على ما يصبغُ الناسُ أقدرُ
وقال محمود الوراق :
يا خاضب الشيب الذي * في كلِّ ثالثةٍ يعودُ
إن النصول إذا بدا * فكأنّهُ شيبٌ جديدُ
ولابن المعتز في نقض هذا :
وقالوا المشيبُ مشيبٌ جديدُ * فقلتُ الخضابُ شبابٌ جديدُ
إساءة هذا بإحسانِ ذا * فإنْ عادَ هذا فهذا يعودُ
وحكي أن بعض ملوك حمير خرج متصيداً فرأى شيخاً منفرداً فوقف عليه وإذا به يخضب ، فقال : يا شيخ هبك تخضب البياض فكيف تخضب الكبر ، وأنشده :
إذا دام للمرء السواد وأخلقتْ * محاسنه ظنَّ السوادَ خضابا
فكيف يظنُّ الشيخُ أنَّ خضابهُ * يُظنُّ سواداً أو يخالُ شبابا
أقول : لو أُعطيَ الشيخ نصيباً من البيان وكانت له قريحة في هذا الشأن لأمكنه أن يجيب الملك مناقضاً وينشده معارضاً :
التذكرة الفخرية — صفحة 69
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٦٩