زمان الصبا ليتَ أيامنا * رجعنَ لنا الصالحاتِ القصارا
زمانٌ عليَّ غرابٌ غدافٌ * فطيّرهُ الدهرُ عني فطارا
فلا يُبعد اللهُ ذاك الغرابَ * وإن هو لم يبقَ إلاّ ادِّكارا
كأنَّ الشابَ ولذاتهِ * وريقَ الصبا كانَ ثوباً مُعارا
ريق الصبا وريّقه ورونقه أوّله .
وهازئةٍ إذْ رأت لمّتي * تلفعَ شيبٌ بها فاستدارا
وقلدني منه بعد الخطام * عذاراً فما أسطيعُ عنه اعتذارا
أجارتنا إنَّ ريبَ الزما * ن قبليَ غالَ الرجالَ الخيارا
فأما تريْ لمَّتي هكذا * فأسرعتِ منها لشيبي النفارا
فقد أرتدي طلةً وحفةً * وقد أُبرزُ الفتياتِ الخفارا
الطلة : اللذيذة ، وشعرٌ وحفٌ : أي كثير حسن أسود ، ووحفٌ ، بالتحريك ، والخفر شدة الحياء ، وامرأة خفرة ، ويقال : خفِرة بالكسر ، يقول : ارتديت شيبةً طلةً ، أي لذيذة . قوله : وكان عليَّ غراب غداف : أراد به الشباب ويشبه أن يكون مثل قول الأعشى :
وما طلابكَ شيئاً لستَ مدركهُ * إنْ كانَ عنكَ غرابُ الجهل قد وقعا
ومنه أخذ القائل ، أظن الأبيات للإمام الشافعي :
أيا بومةً قد عشعشتْ فوقَ هامتي * على الرغمِ مني حينَ طارَ غرابُها
التذكرة الفخرية — صفحة 51
مساهمون: بهاء الدين المنشئ الأربلي
ص٥١