تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
متعارضين ، فان ذلك واضح الفساد ، بل أقول : إن كلا منهما في حد نفسه مشمول لأدلة الاعتبار ، فحمل الخبر الموافق للعامة على التقية إنما يكون بعد فرض التعبد بصدوره ، فلو فرض أن الخبر الموافق لهم كان مشهورا عند أرباب الحديث والخبر المخالف كان شاذا غير مشهور عند الأصحاب ، فمقتضى أدلة الترجيح هو البناء على عدم صدور الشاذ ( 1 ) ولا أثر لجهة مخالفته للعامة حتى يتدارك بها جهة شذوذه ، ليزاحم الخبر المشهور الذي تقتضي أدلة الترجيح البناء على صدوره .
هامش
( 1 ) أقول : اعترافه بان الترجيح بالمخالفة للعامة وموافقة الكتاب تخصص الأصول العقلائية - من أصالة الجهة والدلالة - كون هذا الترجيح كالأصلين في ظرف صدور الكلام الواقعي ، وحينئذ تقديم المرجح السندي عليهما في غاية المتانة ، إذ المرجح السندي يدل على عدم صدور المرجوح ، فأين كلام الامام - عليه السلام - كي يرجح أصالة جهته على الأصل في الآخر ؟ بل كان المرجح السندي رافعا لموضوع المرجح الجهتي . ولكن لازم هذا المعنى - كما أشرنا في الحاشية السابقة - عدم انتهاء النوبة إلى المرجح الجهتي ، لأنه بعد فرض تساقط عموم دليل السند مع عدم مرجح سندي في البين لم يحرز كلام الامام - عليه السلام - كي ينتهي إلى ترجيح أصله العقلائي على غيره ، فلا محيص من الالتزام بكون المرجح الجهتي أيضا ناظرا إلى اثبات صدور الكلام الملازم لنفي صدور غيره . وحينئذ هذا المرجح كسائر المرجحات السندية ناظر إلى ترجيح السند ، وحينئذ لا يكون أحدهما منوطا بالآخر ، فيكون جميع المرجحات في عرض واحد ، ولا وجه لترجيح أحدهما على الآخر والى ذلك نظر العلامة الأستاذ - قدس سره - في كلامه ، فاورد عليه . بل لنا في المقام كلام آخر ، وهو : ان التعبد بالجهة بعدما كان من آثار الكلام الواقعي ، فقضية الترجيح بالجهة موجب في طرف الموافق تقية ، للعلم الاجمالي بعدم صدوره أو حمله على التقية ، ومع هذا العلم لا مجال لترجيح السند في فرض وجود مرجح جهته في الموافق للعامة ، لان العلم المزبور يمنع عن مجئ التعبد بسنده ، للعلم بعدم انتهائه إلى الأثر ، والى ذلك أيضا نظر " العلامة الرشتي " المحكي في كفاية استاذنا ، لا ان نظره إلى وجود هذا العلم الاجمالي مع قطع النظر عن الترجيح الجهتي ، كي يرد عليه ما افاده العلامة الأستاذ . كما أن كلامه السابق أيضا وارد على الشيخ ، بملاحظة ان الترجيح بالجهة فرع الصدور ، ومع الشك فيه لا ينتهي إلى الترجيح بالجهة ، فهذه ربما يشهد بان المرجح الجهتي أيضا راجع إلى الصدوري ، فتدبر .