جريان الاستصحاب في العقود التعليقية ، مع أنه من القائلين بصحة
الاستصحاب التعليقي في مثل العنب والزبيب ، ويا ليته ! عكس الامر واختار
المنع عن جريان الاستصحاب التعليقي في مثال العنب والزبيب والصحة في
استصحاب الملكية المنشأة في العقود التعليقية .
أما وجه المنع عن جريان الاستصحاب في مثال العنب والزبيب : فلما
سيأتي بيانه . واما وجه الصحة في الملكية المنشأة في العقود التعليقية : فلان حال
الملكية المنشأة فيها حال الاحكام المنشأة على موضوعاتها ، وكما يصح
استصحاب بقاء الحكم عند الشك في نسخه ولو قبل فعليته بوجود الموضوع
خارجا ، كذلك يصح استصحاب بقاء الملكية المعلقة عند الشك في بقائها ولو
قبل فعليتها بتحقق السبق وإصابة الرمي خارجا .
الوجه الثاني : الشك في بقاء الحكم الكلي على موضوعه المقدر وجوده عند
فرض تغير بعض حالات الموضوع ، كما لو شك في بقاء النجاسة في الماء المتغير
الذي زال عنه التغير من قبل نفسه ، ولا إشكال في جريان استصحاب بقاء
الحكم في هذا الوجه أيضا ، وهذا القسم من استصحاب الحكم الكلي هو الذي
تعم به البلوى ويحتاج إليه المجتهد في الشبهات الحكمية ولاحظ للمقلد فيها .
والفرق بين هذا الوجه من الاستصحاب الكلي والوجه الأول ، هو أنه في
الوجه الأول لا يتوقف حصول الشك في بقاء الحكم الكلي على فرض وجود
الموضوع خارجا وتبدل بعض حالاته ، لأن الشك في الوجه الأول إنما كان في
نسخ الحكم وعدمه ، ونسخ الحكم عن موضوعه لا يتوقف على فرض وجود
الموضوع . وأما الشك في بقاء الحكم الكلي في الوجه الثاني : فهو لا يمكن إلا بعد
فرض وجود الموضوع خارجا وتبدل بعض حالاته ، بداهة أنه لولا فرض وجود
الماء المتغير بالنجاسة والزائل عنه الغير لا يعقل الشك في بقاء نجاسته ، فلابد
من فرض وجود الموضوع ليمكن حصول الشك في بقاء حكمه عند فرض تبدل
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٦٢