وهم ودفع :
أما الوهم : فهو أنه كيف يمكن انحلال العلم الاجمالي بالأصل المثبت
للتكليف في البعض مع أن قوام جريان الأصل المثبت هو العلم الاجمالي ؟ بداهة
أن المنشأ لسقوط الأصول النافية للتكليف ووصول النوبة إلى الأصل المثبت له
إنما كان هو العلم الاجمالي ، إذ لولاه لم تقع المعارضة بين الأصول النافية لتسقط ،
ولولا سقوط الأصول النافية لم تصل النوبة إلى الأصل المثبت ، فلو كان الأصل
المثبت للتكليف يقتضي انحلال العلم الاجمالي لزم من وجوده عدمه ، لان انحلال
العلم الاجمالي يوجب رجوع الأصول النافية لأنه المنشأ لسقوطها ، ورجوع الأصول
النافية يوجب عدم جريان الأصل المثبت لأنه محكوم بها ، فيلزم من جريان
الأصل المثبت عدم جريانه .
وأما الدفع : فحاصله : أن انحلال العلم الاجمالي لا يوجب رجوع الأصول
النافية لكي يلزم من رجوعها عدم جريان الأصل المثبت ، فان العلم الاجمالي بما أنه
علم ليس علة لسقوط الأصول النافية لترجع عند انحلاله ، بل العلة لسقوطها هي
عدم انحفاظ رتبتها ولزوم المخالفة العملية من جريانها ، وهذه العلة كما تقتضي
سقوطها عند وجود العلم الاجمالي ، كذلك تقتضي عدم رجوعها عند انحلال العلم
الاجمالي .
والحاصل : أن الأصول النافية لا ترجع بعد سقوطها ، لأنه يلزم من رجوعها
سقوطها لبقاء علة السقوط بعد الرجوع ، فإذا لم ترجع الأصول النافية يبقى
الأصل المثبت مستقرا وينحل به العلم الاجمالي ، فتأمل جيدا .
تتمة :
لو فرض أنه كان في بعض الأطراف أصل ناف للتكليف غير معارض بمثله
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٦