كلها انتزاعية لا تنالها يد الجعل التأسيسي والامضائي ، لا استقلالا كجعل
وجوب ذي المقدمة ، ولا تبعا كجعل وجوب المقدمة .
أما الجزئية والشرطية والمانعية : فواضح أنها من الانتزاعيات ، سواء كان
منشأ الانتزاع تكليفا أو وضعا .
فالأول : كالتكليف بعدة من الأمور المتباينة التي يجمعها وحدة الغرض ،
فإنه من تعلق التكليف بكل واحد منها وانبساطه عليها تنتزع الجزئية والشرطية
والمانعية حسب اختلاف كيفية تعلق التكليف بها ، وبعد انبساط التكليف
عليها تنتزع الشرطية والجزئية والمانعية قهرا ، ولا يعقل بعد ذلك جعل شئ آخر
جزء أو شرطا للمأمور به أو مانعا عنه ، إلا بنسخ التكليف الأول وإنشاء
تكليف آخر يتعلق بما يعم ذلك الشئ .
والثاني : كالملكية المترتبة على العقد المركب من الايجاب والقبول بما له من
الشرائط والموانع فإنه بعد ترتب الملكية عليه تنتزع جزئية الايجاب والقبول ،
وشرطية القبض في المجلس في بيع الصرف والسلم ، ومانعية زيادة أحد العوضين
عن الآخر في بيع المكيل والموزون ، وذلك كله واضح مما لا إشكال فيه
ولا خلاف .
وإنما الخلاف وقع في جعل السببية ، فعن بعض : أن السببية بنفسها مما
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٩٣