فما ينسب إلى المحقق السبزواري - رحمه الله - من عدم اعتبار الاستصحاب
عند الشك في رافعية الموجود بتوهم أن اليقين بوجود ما يشك في رافعيته يكون
من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشك ، ضعيف غايته ، فان نقض
اليقين باليقين إنما يكون إذا كان اليقين الثاني تعلق بضد ما تعلق به الأول أو
بنقيضه ، كما إذا حصل اليقين بالطهارة بعد اليقين بالنجاسة ، وأما اليقين بوجود
ما يشك في رافعيته فليس هذا من نقض اليقين باليقين ، بل هو من نقض اليقين
بالشك ، لأن الشك في رافعية الموجود يوجب الشك في ارتفاع المتيقن به ، فيكون
كالشك في وجود الرافع ، وذلك واضح .
فالتفصيل بين الشك في وجود الرافع والشك في رافعية الموجود مما لا وجه
له ، كما لا وجه للتفصيل بين ما إذا كان المستصحب من الأحكام التكليفية أو
من الأحكام الوضعية ففي الأول لا يجري الاستصحاب وفي الثاني يجري ، كما هو
المحكي عن الفاضل التوني - رحمه الله - .
تذييل :
لم يمر علينا في كتابنا هذا مقام يناسب بيان الأحكام الوضعية وتفصيل
أقسامها ، وأردنا أن لا يخلو الكتاب عن ذلك ، فأحببنا التعرض لها في هذ المقام
بمناسبة المحكي عن الفاضل التوني - رحمه الله - من التفصيل في حجية
الاستصحاب بين الأحكام التكليفية والوضعية .
فنقول : ( وعلى الله الاتكال ) إن استقصاء الكلام في ذلك يستدعي تقديم
أمور :
- الأول -
تقسيم الاحكام إلى التكليفية والوضعية إنما يستقيم بعد البناء على أن
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٧٨